محمد غازي عرابي

806

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

وحددت الساعة الصغرى بحوالي الأربعين من عمر الإنسان ، وسماها سبحانه بلوغ الأشد ، وفيها ينكشف للمراد حقيقة الغيب ، وكيف يقوم الوجود وما فيه ، ثم يغيب المشاهد في الشهود فلا يرى إلا اللّه ذاتا وأسماء وصفات وفعلا . والغيب العلوم اللدنية المنهمر ماؤها على قلب العارف لدى قيام ساعته ، والتجربة وصفها اللّه في سورة المزمل قائلا : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 ) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ( 5 ) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا فللّه رجال اصطفوا للعلوم وخصوا بالرسالات وهم الأنبياء والورثة الأولياء . وما في الرحم هو المعقول مضمر كالفرخ في البيضة ، واللّه هو العليم بنوعية الفرخ وهو في البيض المكنون ، فاسم العالم فرخ عالم وهو ما يزال في رحم أمه ، وكذلك كل ما في الوجود من أسماء صفات وأسماء أفعال ، واللّه هو المقدر ما يكون في الأرحام ، وتقديره تقدير العليم بمتطلبات الوجود ومقتضياته ، فإنسان للعلم وآخر للعمل وثالث للقتال ورابع للهدى وخامس للضلال وسادس للرفع وسابع للخفض ، قال عبد القادر الجيلاني : اللّه يسمى المضل كما يسمى الهادي ، فالطائع متحقق بصفة الهداية ، والعاصي متحقق بمصير الضلال ، وهما أمام الحق سواء ، والكسب متعلق بمصير الفرخ بعد فقس بيضته ، وكل ميسر لما خلق له .